مراجعة إيمان بني صخر لرواية يوم مشهود

مراجعة إيمان بني صخر لرواية يوم مشهود

عدد الصفحات : 364
الكتاب السادس والسبعون لعام 2019


يسرد الدكتور أيمن العتوم (وعلى لسانها) سيرة شخصيةٍ أردنيةٍ عسكرية، كان معاصرًا لبداية الإنتداب البريطاني على الأردن وفلسطين مرورًا بالصراع العربي الإسرائيلي والمآسي والنكبات التي أتبعت ذلك. فكانت ذات بعدٍ سياسي أكثر من كونها سيرةً ذاتية، وقد صدحت بصيغةٍ ميالةٍ لِجَلد العرب على الأخطاء التي اقترفوها في تلك الفترة، والتي كانت السبب في كل تلك الهزائم التي مُنينا بها واحدةً تلو الأخرى، وأوقعتنا فيما نحن عليه الآن من وضعٍ سياسيٍ مزرٍ. فكانت نبرة الإخفاق المريرة تغمر الرواية كليلٍ أسدف، مما جعلها _بنظري_ رواية ذات أهميَّةٍ بالغة لكل من يرغب بالإستزادة في مسألة القضية الفلسطينية منذ شراراتها الأولى.

بدأت الرواية بجملٍ سردية قصيرة ذات نغم، تضرب وترَ معنىً أكبر منها فيصدح لحنٌ عذب، فاستوقفتني كثيرٌ من العبارات، ولم أكبح جماح نفسي عن تكرار قراءتها لتذوقها. ناهيك عن فصاحة اللغة التي جمّلتها بنحوٍ بديع، ولكن مع تصاعد الأحداث المأساوية وتشابكها خبى ضوء الفصاحة قليلًا وتسيد الجمود والحزن بَدَنَ الفصول اللاحقة .

وفي الرواية نجد أن العتوم دمج حقائق تاريخية مع حوارات متخيلة، فاختلط حابل الحوارات مع نابل الوقائع، حتى أنني لاحظت أنّ الدكتور قد جانب الصواب في اقتباساته من كتاب اعترافات جولدا مائير، والتي أخذ منها جزئياتٍ معينة ليكتبها في الرواية في بضع فصولٍ، وقد قمت بقراءة ذاك الكتاب بالتوازي مع الرواية، ورأيت تطابقًا كبيرًا فيما بينها إلا في جملةٍ حُرِّفَت فتغيَّر معناها فأضحت ذات مفهومٍ مغاير، بالتحديد في الصفحة 88 من كتاب مائير والصفحة 116 من رواية يومٌ مشهود! وقد بحثت عن ترجماتٍ أخرى لاعترافات جولدا مائير لعل اللغط سببه اختلاف ترجمة لكني لم أجد، وهذا الأمر تركَ عندي علامة تعجبٍ كبيرة، وأوقد في نفسي رغبةً ملحَّةٌ للفهم، أتركه بين طيات مراجعتي هذه لعلي ألقاه يومًا وأناقشه فيها.

بالنهاية هذه الرواية جميلة ومهمة، ولا يمكن أن نتخطاها بقراءةٍ أولية بل تحتاج لعدة قراءاتٍ وبحوثٍ جانبية، ليس لاستنباط الحقيقة وحسب بل من أجل الإلمامِ أيضًا بشتى القضايا المطروحة فيها، وهذا ما يجب على كلِّ قارئٍ فعله تجاه المؤلفات التي تختص بهكذا قضايا حياتية.

ملحوظة: في الرواية مشهدٌ أدمع عيني ألا وهو استشهاد الملازم خضر شكري يعقوب والذي سبق وأن قمت بنشر الفيديو الذي يحوي صوته وهو يطلب قصف موقعه بعدما تمت محاصرته من قبل اليهود في معركة الكرامة عام 1968. ( واحد .. واحد.. الهدف موقعي.. أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله.. ارمي! ارمي! انتهى)

كلمات مفتاحية 

سجّل في نادي قرّاء أيمن العتوم