مراجعة الأستاذ وسام عبده لرواية طريق جهنم

مراجعة الأستاذ وسام عبده لرواية طريق جهنم

عهدي بروايات العتوم أنها خليط جذاب من خيال ساحر ولغة مبهرة، ولكن في هذه الرواية، يستبدل العتوم عوالمه الخيالية التي قدمها في أعماله الفانتازيه مثل (نفر من الجن) و(تسعة عشر)، بعالم آخر واقعي يستند إلى تاريخ ليبيا المعاصر، ولكنه واقع مرعب قد لا يراه القارئ في أسوأ كوابيسه، بل يشهد الله أن الكوابيس داهمتني أول ليلتين قرأت فيها الرواية، حتى قررت ألا أقرأها إلاّ في النهار. الرواية تتحرك قدمًا فوق خطين متوازيين من الأحداث، خط (علي العكرمي)، السجين السياسي الليبي الذي قضى عمره كله في سجون القذافي، وخط (القذافي) نفسه.

الخط الأول يسرد الراوي (العكرمي) التاريخ الأسود لحكم القذافي لليبيا بكل ما فيه من جنون وسفه وإجرام، كما يسرد التاريخ المروع الذي عاشه ورفاقه داخل سجون القذافي، (الحصان الأسود) و(أبي سليم)، قبل أن ينتهي بحديث خروجه من السجن، ولحوقه بالثورة الليبية؛ في الخط الثاني، القذافي في أيامه الأخيرة وفي قلعته في (باب العزيزية)، التي راحت أبوابها يكل يد مضرّجة تضج، يتذكر قصة استيلاءه على ليبيا، من خلال مناجاة تلو مناجاة، يتبدى جنونه المطلق لدرجة مراوحته بين ادعاء الألوهية وادعاء النبوة حتى تلك اللحظة التي يسقط فيها في يد الثوار المتعطشين للانتقام من جرائمه وجنونه.


في هذا الخط الثاني، منح (العُتُوم) كل فصوله اسمًا واحدًا وهو (العقيد)، وكأنه يريد أن يقول للقارئ أن هذه الفصول، والتي تعرض تاريخ ليبيا من خلال وجهة نظر القذافي، كانت ليبيا فيها مجرد ظل للعقيد في خياله المخبول، وهو ما يتأكد من خلال استخدامه لأسلوب المناجاة، التي تخللتها حوارات قصيرة مع المحيطين بالقذافي ظهر فيها مجرمًا مجنونًا متجبرًا، فالعقيد لا يظن أن هناك من يستحق أن يبوح له بأفكاره، حتى ولو كان قارئ الرواية، فهو يبوح بها لنفسه فقط، في مقابل (العكرمي) الذي يتوجه بالسرد إلى القارئ، ويصل قرب نهايات الرواية إلى نتيجة أن لابد من الحوار بين الجميع، ومسامحة الجميع للجميع، من أجل أن يكون هناك مستقبل لليبيا.

كلمات مفتاحية 

سجّل في نادي قرّاء أيمن العتوم