مراجعة أمل شوابكة لرواية يوم مشهود

مراجعة أمل شوابكة لرواية يوم مشهود

مراجعة عميقة، وتُعيد إنتاج النّصّ:
التاريخ كما يجب أن يكون ..
بين تاريخ البطل الراحل مشهور الجازي وقلم العتوم الصادق كتبت هذه الأسطر وصنعت هذه التحفة التاريخية الأدبية..
ذهب الدكتور أيمن إلى التاريخ منذ عام ولد البطل 1928 ماراً بحرب 1948 وحرب 1967 ومعركة الكرامة وصولاً الى المعركة بين الجيش الأردني والفدائيين بجرأة مشهودة وكشف المستور دون مواراة ..!!
كنت أقرأ بصدمة حيناً و فخراً حيناً آخر وبغصة في القلب ووجع في الروح أحياناً كثيرة ..
ترحمت على كثيرين وبكيتهم حرقة وحسرة..ولعنت أكثر ودعوت بأن يكون الجحيم مستقرهم بملئ قلبي..ولم أكن لأشك بمصيرهم !
نحن ننكسر ننهزم ونخسر لا لسبب يخص الكيان الصهيوني بعينه بل يحصل هذا كله بسببنا بسبب سعينا نحو مجد شخصي وسلطة زائفة لا نحو مجد الوطن..يحدث بسبب إرادة حرة نسينا وجودها تماماً وكأنها لم تكن يوماً..سلبوها طوعاً منا لا كرهاً ..كان هذا بالضبط الفارق بين هزيمتنا ونصرهم، بين تأخرنا وتقدمهم، بين تشتتنا ووحدتهم، بين ذلنا وعلوهم وبين ضعفنا أمام قوتهم !!
كانت إسرائيل قد أدركت هذا الفارق مبكراً ولعلنا لليوم لم ندركه بعد.. فدفعت واشترت هكذا بكل بساطة! وضاع الوطن ضمنياً كتحصيل حاصل !!!
ماذا فعلنا؟ تفننا في قتل أبطالنا وخمد ذكرهم حتى أننا لم نرى بطل بحجم مشهور الجازي قائد معركة الكرامة في أي من كتبنا لم يرد ذكره مرور الكرام حتى! هل سقط هذا سهواً؟ كلا، بل عنوة وجبراً.. يرعبهم تاريخه.. يذكرهم بيوم أسود مروا به لا يريدوا ليوم أسود بعده بالمرور..
لم نصل إلى "زمن تصبح فيه الخيانة وجهة نظر" بل تجاوزناه بحيث أصبح كل من يخرج عن الخيانة خائن ! فياللعجب .!!!
التاريخ مؤلم والحاضر أشد ايلاماً ولا مستقبل يرتهن عليه !!
كفيلة الحقائق أن تودي بك إلى أعماق الحزن والخزي والحسرة وكفيل بطل شريف كمشهور وجده وعبد القادر الحسيني وأمثالهم أن يبثوا فيك الأمل وروح النضال والقتال والحب..الحب للحرية والوطن الذي يستحق أن نبذل أرواحنا فداءه ..فما أجمل الموت في سبيله !
ينقلنا الكاتب إلى مجريات الأحداث وتطورها بسحره اللغوي وأمانة قلمه..ستطير فرحاً مع كل قصة يقصها المناضلون في خفر المفرق..ثم تهبط ألماً لنفيهم..تعود فتطير عزةً بما فعله المجاهدون هارون ونائل ومن معهم لفتحهم مدينتي رملة واللد ثم ما تلبث أن تهبط غضباً و قهراً لتسليم غلوب المدينتين لليهود بعد ساعات بدم بارد ..!
ستطير فخراً بالبطل عبد القادر الحسيني وتاريخه ثم ستهبط حسرةً لأسباب استشهاده..ثم يأتي يوم الكرامة فتطير فرحاً و نصراً و فخراً لهزيمة العدو الصهيوني ثم تهبط مشبعاً بالعار وممتلئاً بالخيبة لما آلت إليه الأمور بين الأشقاء..!!!
كل هبوط كان وراءه خائن بغض النظر عن موقعه أراد للعدو أن يتقدم مقابل مال أو جاه أو سلطة زائلة..وكل نصر وطيران كان وراءه رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فخرجوا من الدنيا أبطال شرفاء دافعوا حتى آخر رمق ثم صعدوا شهداء إلى نعيم لا يزول ولا يحول ..!!

بين الحب والحرب تأتي يسرى الزوجة الرائعة والأم المناضلة في غياب زوجها..لم تقلّ في البطولة عن زوجها..كانت كل جيشه وكان لها بطلاً و صديقاً..أعجبت بقصتهم منذ رفض والدها الزواج وإصرار مشهور ومحاولاته طيلة عامين..الحب كالحرب تماماً..كلاهما يحتاج إلى روح المقاتل الشرس والعنيد فلا مكان للضعفاء في أي منهما.. و كان مشهور ذلك المقاتل في كل الميادين ..

مع كل رواية للكاتب كان هناك حقيقة تؤلم أما يوم مشهود ففيها كل الألم والوجع لانها كل الحقيقة .. الحقيقة التي نعيش في ظلها إلى اليوم..فلنبكي على أنفسنا..ولنبكي وطناً أضعناه بملئ وعينا فصدق القول فينا "وطن أثقلناه خيبات يحق له أن يشبعنا وجعاً" ..
ولكن كما قال مشهور "أكتب ما حدث للذين سيأتون من بعدي، سيكون فيهم من يقرأ يا يسرى" ولا أزيد على قول زوجته "اكتب إذا يا مشهور، فإن الكتابة حياة كاتبها، وهي انبعاث من الموت كلما قدم الزمن" ..سنذكرك ما حيينا جيلاً بعد جيل فمثلك يستحق أن يخلد في الذاكرة وبطون الكتب ويكفيك فخراً أن خرجت من الحرب شريفاً كما دخلت ..
ممتنين لقلمك الصادق ونقلك الأمين دكتور أيمن فالتاريخ يصنعه حراسه وكنت نعم الحارس.

كلمات مفتاحية 

سجّل في نادي قرّاء أيمن العتوم