مراجعة رنا العابد لرواية خاوية

مراجعة رنا العابد لرواية خاوية

                                                                                                               بقلم رنا العابد...
خاوية... جاءت مختلفة قليلا عن كل ما كتبه أيمن العتوم ... الا انها اتفقت مع جميع رواياته على ان تجعل القارئ في
حالة انشداد وانشداه وتناغم مع الاحداث ... لم ارد لها ان تنتهي , حيث حاولت ان اتمهل اثناء قرائتي لها , الا انه الفضول الذي يحيكه ايمن العتوم بين السطور ليجبرك على الانتهاء منها , متعطشا للعمل القادم!
جاءت خاوية على ثلاثة اقسام ,عالج القسم الاول قضية التوحد عند الاطفال ,وما يلحقه هذا المرض من شقاء على الوالدين وحتى لو حاء هذا الطفل بعد محاولاتهما المستميتة للحصول عليه , دارت احداث هذا القسم في الاردن , وبين حاراتها وضواحيها , حيث استطاع الكاتب ان يجعلني اندمج واتخيل المواقع والاماكن مما اضاف جمالية على الرواية لم اشعر بها من قبل .علمني هذا القسم ان بعض الامنيات من الافضل لها ان تبقى امنيات فقط ,فأحيانا تتحقق امنياتنا مصحوبة بلعنة تفقدنا لذة تحققها .
تحدث القسم الثاني عن الحياة اليومية التي يعيشها السوريون منذ بدء الحرب في سوريا وحتى يومنا هذا,دارت احداث هذا القسم في سوريا , وبدأت بقصة حب لطيفة بين شاب وفتاة اختارا ان يكملا حياتهما معا, الا ان الحرب كانت اقسى من ان تتحقق هذه الامنية,ليتفرق كل منهما ويواجه مصيرا ابشع من خلافاتهما الصغيرة التي فاضت بها حياتهما اليومية حتى اختنق كل منهما بالآخر (لن اتحدث عن ويلات الحرب التي تعرضا لها , وحده من يقرأ الواية سيستشعر مدى البؤس الذي تعرضا له ).علمني هذا القسم من ان بقاء الحال على حاله افضل 100 مرة من القادم المجهول الذي من الممكن ان يحيل ملح الحياة الى علقم ومرارة وبؤس الا شفاء منه الا الموت.
جمع القسم الثالث -حيث كان حلقة الوصل بين القسمين- بين شخصيات القسم الاول والقسم الثاني ,حيث دارت الاحداث في كل من الاردن وحلب معا , لتكتمل الصورة للقارئ الذي شعر بانفصال الاحداث قليلا . تمكن الكاتب في القسم الثالث من ان يرسم نتاج الحرب في اصدق صوره واقربها للحقيقة ,خاصة عندما تحدث عن قصص اللاجئين السوريين في المخيمات الاردنية , هل من الممكن ان يكون التقى بهم وسمع حكاياتهم , ام كانت مجرد قصص من وحي خياله لا اكثر ؟علمني هذا القسم ان هناك الكثير من الحقائق التي نتغاضى عنها , ونعرض بوجهنا عن وجودها , ونأبى ان نعترف بها لمجرد اننا لم نعشها , ماذا نعلم عن حياة اللاجئين في المخيمات ؟ انا شخصيا لا اعلم شيئا واتجنب ان اعرف شيئا , هو الضعف من مواجهة بشاعة الحرب وبشاعة العالم ذاك الذي يدفعني الى البقاء تحت مظلة الجهل.
مؤلمة الحقيقة وموجعة ,بشع حدا هذا العالم الذي نعيش فيه , حيث يسلب الاطقال براءتهم, وتغتصب احلامهم , وتقتل طفولتهم ,ولا يبقى لهم سوى التشرد او الاستسلام لحياة لو يتوقعوا يوما ان يحييوها , كيف تقنع طفلا كان يلعب البارحة مع اخوته واصدقائه في باحة المنزل انه اليوم بلا منزل,بلا اهل ,بلا اصدقاء ,بلا لعبة , وبلا طفولة اصلا , اي حالة نفسية سيدخل بها بناة المستقبل ,واي مستقبل هذا الذي بقي لهم !
بقدر ما تحمست لخاوية ... بقدر ما تركتني خاوية من كل شيء باستثناء ذاك الفراغ في القلب والروح معا الذي امتلأ بالحزن على كل ما عاشته سوريا وتعيشه , ادخلتني (يسمعون حسيسها) بحالة نفسية سيئة طول فترة قرائتي لها وحتى بعد الانتهاء منها لوقت طويل ,,, الا ان خاوية اصابتني في القلب , غدرت بي ,,بدأت بقصة حب لطيفة بين طبيب ومراهقة , وانتهت بتكهن لنهاية حرب , وبين البداية والنهاية صورت الحرب بأبشع صورها .
اتمنى ان يأتي العمل القادم بعيدا عن الحرب والدمار , لا لعدم براعة الكاتب في تصوير الحرب ,فكلنا نعلم مدى تمكنه من هذا النوع من الروايات وخاصة ما قراناه له من أدب السجون, بل لقدرته العجيبة على جعل القارئ يتفاعل ويندمج مع الاحداث بطريقة تميت الروح من هول ما يقرأ ويفصله عن الواقع,,, فلربما يأتي العمل القادم ليبث فينا الحياة من جدي
كلمات مفتاحية 

سجّل في نادي قرّاء أيمن العتوم