مراجعة تسنيم محمد لرواية حديث الجنود

مراجعة تسنيم محمد لرواية حديث الجنود

هذه رواية تنتهى منها ثم تحملها فى قلبِك وذاكرتك للأبد!
الرواية عن احتجاجات طلبة جامعة اليرموك الأردنية على قرار زيادة مصروفات الفصل الصيفى ، هذه رواية تحكى عن احتجاجٍ طلابى كان يمكن احتوائه بسهولةٍ ودون أن تندلع شرارة واحدة ، إلا أن السُلطة - المتمثلة فى رئاسة الجامعة أو بمفهومها الأوسع متمثلةً فى الملك وحاشيته - أبوا بعنادهم وتكبرهم إلا أن تصل للدم المراق والإعتقالات وخلق عداواتٍ وثأر أعتقد أن جذوته للأن لم تنطفىء.
هذه رواية تمثلُ كل ثائرٍ تحت أى فصيل ، وكُل سلطةٍ فى أى بلدٍ - عربى - خاصةً .

السلطات التى لا تفهم إلا لغة الغاز والهراوات والرصاص ، السلطات التى نلعنها وأهلها صباحَ مساء .
أى مصرىّ تقع هذه الرواية بين يديه ، ويعيشُ مع كلماتٍ ك فض الإعتصام ، الأمن ، المخربين ، وغيرها من الكلمات المحفوظة لأى سلطةٍ ظالمةٍ إلى زوالٍ بإذن الله ، ستنتعش ذاكرته فورًا .

سيسمع الأصوات والكلمات ويشعرُ بالطعنات والضربات نفسها التى تلقيناها منذُ زمنٍ ليس ببعيد .
رُبما هذا ما يُقربها لنفس القارئ أكثر ، هذه ليستُ حكاية أبطالٍ خياليين خُلدت ذات بطولة ، وإنما هى تذكارُ حي يجدد آلام كل عربى ويعيد إلى ذاكرته ذكرى حدثٍ واحدٍ - على الأقل - قامت به سلطة بلاده ضدّ شعبِها ومواطنيها وطلبتها على وجه الخصوص .
أىٌ نصرٍ لا يأتى إلا بكفوفٍ شابة ، وبدماءٍ شابة ، وبتضحياتٍ شابة .
والقاتلُ عندنا دائمًا وأبدًا بلباسِ عسكرى ، وعقلٍ جاهل أصغرُ من نملة ، وبعبودية تسوقه إلى حتفِ الأخرة وإن نجى فى الدُنيا .

من اقتباسات الرواية :
" قوة الشر وهم ،قوة السلاح هراء ، قوة العضلات زيف ، ليس لقوةٍ من حقيقةٍ إلا قوة الفكرة ، وحرارة الإيمان بها . رصاصة الباطل عمياء لا ترى حتى فى النور ، ولا تُخيف إلا الموسوسين . أما سهم الحق فيصيب هدفه حتى فى الظلام المحيط به من كل جانب . والمبدأ الصالح فى يدِ صاحبه قوةٌ لا تنكسر وعزيمة لا تفتر ومنارةٌ هاديةٌ لا تضل . وإذا كانت قوة الشر تقتل فإنها لا تغير فى الواقع شيئًا إلا بمقدار ما تخلفه وراءها من ضحايا يتحولون فيما بعد إلى أيقوناتٍ تمد التغيير بالجمر . صُبح الفكرة يحيى ويبنى ويقود إلى النصر ، وما من نصرٍ إلا ويمر عبر جادة التضحيات.
كلمات مفتاحية 

سجّل في نادي قرّاء أيمن العتوم